علي العارفي الپشي
196
البداية في توضيح الكفاية
والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا من لفظ الإرادة حين اطلاقها اي اطلاق الإرادة ، فيرجع النزاع لفظيا ، فكلهم قائلون بالاتحاد بين الحقيقيين وبالمغايرة بين الطلب الانشائي وبين الإرادة الحقيقية ، وهكذا بينه وبين الحقيقي من الطلب كما لا يخفى . فاذن يقع الصلح في البين ويرتفع النزاع من البين ، وهو خير منه ، اي الصلح خير من الخلاف . اعلم : ان النزاع على قسمين : الأول : معنوي وهو ما يكون فيه مورد الاثبات ومورد النفي متحدا . الثاني : لفظي وهو ما يكون فيه مورد الاثبات ومورد النفي متعددا . قوله : فافهم وهو إشارة إلى امتناع كون النزاع لفظيا . وتوضيحه : انه لا خلاف في أنه سبحانه وتعالى متكلم لان الأشاعرة قائلون بالكلام النفسي مع كونه غير العلم والإرادة والكراهة ، ومع كونه مدلولا للكلام اللفظي ، وهو معنى قائم بذاته تعالى وهو قديم . وحيث تعذر عليهم تفسيره بالعلم والإرادة والكراهة ضرورة انها ليست كلاما اضطروا إلى تفسيره في الكلام الخبري بالنسبة الايجابية أو السلبية ، وفي الكلام الانشائي بالطلب في الامر والمنع في النهي . فالطلب عندهم صفة قائمة بذاته سبحانه وتعالى قديم ، فلا مجال لان يريدوا به الطلب الانشائي لأنه ليس من صفات النفس ولا هو قديم فظهرت المغايرة بين الطلب والإرادة في الكلام النفسي ، إذ الطلب الحقيقي محقق فيه دون الإرادة الحقيقية فالنزاع معنوي في البين ، وردّ قول الأشاعرة يعلم مما سبق فلا نعيده . قوله : دفع وهم لا يخفى انه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة من نفي . . . الخ فزعم بعض وتوهم ان جواب الأصحاب قدّس سرّهم من مذهب الأشاعرة هو أن الكلام اما خبري واما انشائي ، ولا تكون في الانشائيات علاوة على الصفات النفسانية من الإرادة في الامر ، والكراهة في النهي ، والتمني في ( ليت ) والترجي في ( لعل ) والنداء في أداة النداء ، والاستفهام في أدواته ، وغيرها صفة قائمة بالنفس تسمى بالكلام النفسي ، ولا يكون في الاخبار بعد ادراك الموضوع والمحمول ، والعلم بالنسبة صفة أخرى قائمة